الثعالبي
405
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
و " المتوسمين " : قال مجاهد : المتفرسون ، وقال أيضا : المعتبرون ، وقيل غير هذا ، وهذا كله تفسير بالمعنى ، وأما تفسير اللفظة ، فالمتوسم هو الذي ينظر في وسم المعنى ، فيستدل به على المعنى ، وكأن معصية هؤلاء أبقت من العذاب والإهلاك وسما ، فمن رأى الوسم ، استدل على المعصية به واقتاده النظر إلى تجنب المعاصي ، لئلا ينزل به ما نزل بهم ، ومن الشعر في هذه اللفظة قول الشاعر : [ الطويل ] توسمته لما رأيت مهابة * عليه وقلت المرء من آل هاشم والضمير في قوله : ( وإنها لبسبيل مقيم ) : يحتمل أن يعود على المدينة المهلكة ، أي : أنها في طريق ظاهر بين للمعتبر ، وهذا تأويل مجاهد وغيره ، ويحتمل أن يعود على الآيات ، ويحتمل أن يعود على الحجارة ، ويقويه ما روي عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن حجارة العذاب معلقة بين السماء والأرض منذ ألفي سنة لعصاة أمتي " . وقوله سبحانه : ( وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين * فانتقمنا منهم ) : ( الأيكة ) : الغيضة والشجر الملتف المخضر ، قال الشاعر : [ الطويل ] ألا إنما الدنيا غضارة أيكة * إذا أحضر منها جانب جف جانب وكان هؤلاء قوما يسكنون غيضة ، ويرتفقون بها في معايشهم ، فبعث إليهم شعيب ، فكفروا به ، فسلط الله عليهم الحر ، فدام عليهم سبعة أيام ، ثم رأوا سحابة ، فخرجوا ،